السيد محمد الصدر

186

فقه الموضوعات الحديثة

وفيما يلي نتحدث عن بعض ذلك مما يكون أهم وأكثر شيوعاً في المجتمع . الظاهر أن عقد التأمين عقد مستقل صحيح ولازم . يعني غير قابل للفسخ إلا باشتراط حق الفسخ أو بالتقايل ، وذلك مع معلومية الشرائط السابقة وتحددها بدقة ، ولا يرجع عقد التأمين إلى الضمان أو الجعالة أو الهبة المعوضة أو الإجارة أو الصلح أو غيرها ، وإن كان يمكن إيقاعه أيضاً بكل هذه الصيغ الشرعية مع وجود القصد إليها بعنوانها ، ويمكن ان تحصل نفس النتيجة . بل هو الأحوط استحباباً أكيداً . ومعه ، فيكون هذا العقد بأية صورة من صوره تاماً ، سواء وقع من شخص واحد أو متعدد على شخص واحد أو متعدد ، سواء وقع مرة واحدة أو مكرراً أو مترامياً ، كما سبق ، ومهما كانت الخسارة المنظورة ما دام وقوعها غير مستند إلى عصيان الشخص المؤمن عليه شرعاً . واما التأمين من قبل جهة معنوية أو على جهة معنوية . فهذا مترتب على صحة وجود ذلك في الشريعة ، وهو لا يخلو من إشكال . كما لا بأس بالتأمين المتقابل ، من قبل شخصين أو جماعتين يؤمن كل منهما الآخر ، كما لا بأس بالتأمين المجاني ، إلا أن اعتباره عقداً لازماً محل إشكال ، وإنما هو مجرد تبرع بجبران الخسارة أو تلافي الحادث ، ولا يكون المؤمن ( بصيغة اسم الفاعل ) مسؤولًا عنه معاملياً أمام الطرف الآخر ، وان كان مسؤولا عنه أمام الله سبحانه أحياناً ، فيما إذا كان مستحباً أو واجباً . وعلى العموم فكل أنواع التأمين وجبران الخسارات صحيحة ، ما لم يكن فيها إشكالات شرعية من جهات أخرى ، كالإشكال السابق في الجهة المعنوية أو العصيان كالتأمين على الخمور أو بيوت الدعارة أو مؤسسات الضلال أو كتب الضلال ، وكالتأمين بأموال محرمة ، كالمسروقة أو المختلطة بالحرام ، وكذلك الأموال المجهولة المالك بغير إذن الحاكم الشرعي . إلى غير ذلك من